جلال الدين السيوطي

784

شرح شواهد المغني

قال أبو الفرج في الأغاني « 1 » : أخبرنا ابن دريد ، حدثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال : كان عقيل علقمة « 2 » قد طرد بنيه ، فتفرّقوا عنه في البلاد وبقي وحده . ثم إن رجلا من بني صرمة ، يقال له ، بجيل - وكان كثير المال والماشية - حطم بيوت ، عقيل بماشيته ، ولم يكن قبل ذلك أحد يقرب من بيوت عقيل إلّا لقى شرّا ، فطردت أمة له الماشية ، فضربها بجيل بعصا كانت معه فشجعها . فخرج إليه عقيل وحده - وقد هرم يومئذ وكبرت سنه - فزجره وضربه بجيل بعصاه واحتقره ، فجعل عقيل يصيح : يا علقمة « 3 » ، يا عملّس ، بأسماء أولاده مستغيثا بهم ، فقال أرطأة بن سهيه : أكلت بنيك أكل الضّبّ حتّى * وجدت مرارة الكلإ الوبيل ولو كان الألى غابوا شهودا * منعت فناء بيتك من بجيل وبلغ خبر عقيل ابنه العملس وهو بالشام ، فأقبل إلى أبيه حتى نزل إليه ، ثم عدا إلى بجيل فضربه ضربا مبرحا ، وعقر عدة من إبله وأوثقه ، وجاء به حتى ألقاه بين يدي أبيه ، ثم ركب راحلته وعاد من وقته إلى الشام ولم يطعم له طعاما ولم يشرب له شرابا . قال ابن الشجري : قوله : أكل الضبّ : معناه أكل الضب أولاده ، لأن الضباب تأكل أولادها إلا القليل ، فجعل تعديه على بنيه وظلمه لهم كأن الضب ولده مبالغة في وصفه بالبغي عليهم والظلم لهم . 583 - وأنشد : وقد أسلماه مبعد وحميم « 4 »

--> ( 1 ) 12 / 269 ( الدار ) . ( 2 ) كذا بالأصل ، وصحتها : عقيل بن علفة كما في الأغاني وابن الشجري . ( 3 ) في الأغاني : ( يا علّفة ) . ( 4 ) ابن عقيل 1 / 169 وديوانه 196 وشرح شواهد العيني 2 / 461 وانظر ص 790 - 791 والشاهد رقم 594 .